محليَّة ودوليَّة
في الذكرى السبعين... نكبة فلسطين ملحٌ على جرح الصمود!!

سبعون عاما مضى على "نكبة" فلسطين، حين طُرد قسراً نصف الشعب الفلسطيني من بيوته وارضه التي جرى اغتصابها من قبل الصهاينة الذين أقاموا عليها كياناً لهم أسموه "دولة اسرائيل". تاريخ طويل من القهر والمعاناة ولا تزال المقاومة الشعبية مستمرة، وعلى رغم قرارات الامم المتحدة المندّدة بهذا الاحتلال فإن السلطات الاسرائيلية ما زالت تمضي في طغيانها ومجازرها التي أزهقت آلاف الارواح الفلسطينية ظلماً وعدوانا.



حلم العودة يتضاءل عاماً بعد عام، ولا سيّما فور اعلان القدس عاصمة لإسرائيل وقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى مقرّها الجديد في القدس، الذي أثار غضب الفلسطينيين واستنفر ردود فعل لدى الشعوب العربية المناهضة للوجود الاسرائيلي.



وفي التوقيت، فقد استفزّ تدشين السفارة الاميركية في القدس نقمة الشعب الفلسطيني، خصوصاً أنه تزامن مع ذكرى "النكبة"، إذ كان الاحتفال الذي حضره اكثر من 32 دولة اوروبية وافريقية، كذرّ الملح على الجرح، فبلغ الأنين ذروته وانتفض الفلسطينيون للتصدي لهذا القرار الذي جوبه بعنف اسرائيلي قضى ضحيته عشرات المواطنين وخلّف المئات من الجرحى.



ووسط صمت عربي مريب تجاه ما يجري في فلسطين المحتلة، انطلقت حملة على "السوشيل ميديا"، لتعيد احياء هاشتاغ #القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية، حيث دأب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على دعم التحرّك الشعبي الفلسطيني من باب "اضعف الايمان" معلنين التضامن المطلق، ومستنكرين الوقاحة الاميركية التي اعتبرت ان تدشين سفارتها في العاصمة الفلسطينية هي خطوة نحو احلال السلام!



اما في لبنان، فقد شجب رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قرار الرئيس ترامب مؤكدا على موقف بلاده الرافض له، وأعرب الرئيس نجيب ميقاتي عن استنكاره لهذه الخطوة ضمن تغريدة جريئة عبر صفحته الشخصية على موقع "تويتر" معتبراً أن ما يحصل اليوم في القدس ما هو الا نكبة جديدة تضاف الى نكبة عام 1948 داعياً العرب الى يقظة كرامة تعيد القضية الفلسطينية الى الصدارة.



من جهة اخرى، فقد كان لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله موقف حاد حيال استفزاز الحكومة الاميركية لمشاعر المسلمين في الوطن العربي، معتبراً أن ما يسمى "خطوة سلام" هو انتهاك للقيم الانسانية والاخلاقية، واصفا "النكبة" بوصمة عار على جبين العالم ومشيراً الى أن اعتبار القدس عاصمة ابدية لإسرائيل ما هو سوى "تصفية نهائية للقضية الفلسطينية".



سبعون عاماً، والكيان الصهيوني يزداد غطرسة وتسلّطاً، والشعب الفلسطيني يدفع ثمن الصمود على مذبح الاحتلال، أما فلسطين المجبولة بدماء أبنائها فتواجه وحيدة المطحنة الاسرائيلية المدعومة من الادارات الغربية في حين أن الحكام العرب يجلسون على مقاعد "الفرجة"، يشاهدون بصمت جرائمها بحق الانسانية، كيف لا واسرائيل قد شغلتهم بقضايا بلادهم الداخلية، فأشاحوا بوجههم عن القضية الاساسية وأضاعوا البوصلة!



في ذكرى "النكبة"، خمسون انحناءة واكثر للشهداء الذين رووا بدمائهم ارض فلسطين العصية، ومئتا تحية لأهل الصمود المناضلين الذين عاهدوا الله على مقاومة الاحتلال حتى النفس الاخير، ولتنكّس رؤوس القادة العرب خجلا، فالصمت يبدو آخر لحظات الاحتضار قبل "سكتة" الضمير.

ايناس كريمة

15/05/2018



462960


amjad



الإسم : التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليق :