رياضة
محمّد صلاح في روسيا.. حلمٌ عربي قد يتحوّل إلى كابوس!

مع إسدال الستار على الموسم الكرويّ المليء بالأحداث المثيرة، والاقتراب من العرس العالميّ الأهمّ في الميادين الرياضية، لا زال النجم المصري محمد صلاح يخطف الأضواء العالمية والعربية. فبعدما أَسَرَ عقولَ وقلوبَ المتابعين من خلالِ سِحرِه الذي نثَرَه في الملاعب العالمية، أبكى محبّيه وخصومَه لدى خروجِهِ مُصاباً من نهائي دوري أبطال أوروبا بعد تدخُّلٍ عنيف أدّى إلى إصابته في كتفه، مخلّفاً الكثير من علامات الاستفهام حولَ هَول الإصابة. فهل يتحوّل حُلمُ العرب بمشاهدةِ نَجمٍ يسطع في سماء روسيا إلى كابوس؟!



مَن هو "مو" صلاح؟!

يعدّ محمّد صلاح أحد أكثر اللاعبين العرب شُهرةً وتألّقاً في تاريخ "الساحرة المستديرة"، فالنجم الذي نشأ في مدينة بسيون المصرية وترعرع في ظروفٍ مادية صعبة منعته من إكمال حياته الدراسية بعد تخرجه من المدرسة، تمكّن من التغلب على واقعه محقّقاً ما عجز عنه أيّ شابٍ عربي على مدى التاريخ.

وممّا يجهله الكثير من المتابعين، أنّ اللاعبَ الذي تتصارع عليه أفضل الأندية في أوروبا والعالم بدأَ مسيرته مع نادٍ مصري متواضع اسمه "المقاولون العرب"، كما لم يَكُنْ مَرغوباً بِه في وطنِه، حيثُ رفض "الزمالك"، أحد أفضل الأندية المصرية، ضمَّهُ لأنّه "لا يصلح للّعب للزمالك"!

وعلى الرغم من ظروفه الصعبة التي واجهها في بداية مسيرته، تمكّن صلاح من الاحتراف في أوروبا متنقّلاً بين أندية "بازل" السويسري، تشيلسي الانكليزي، قبلَ أن يُعار إلى فيورنتينا ثمّ روما، وينتقِلَ بعدها إلى نادي ليفربول الذي شَهِدَ تفجّر موهبته.



لحظةٌ كادَت تقضي على الحلم!

سطع نجم صلاح مع ليفربول بشكلٍ لم يكُن يتوقّعه أكثر المتفائلين، فتمكّن من لعب دور المنقذ في النادي العريق الذي يُعاني "جفافاً" على صعيد البطولات في الأعوام الأخيرة، وكانَ قابَ قوسَين أو أدنى من تحقيق اللقب الأغلى والأهمّ على صعيد الأندية "دوري أبطال أوروبا"، قبلَ أن يتحوّل الحلم إلى كابوس في لحظةٍ أوقفت قلوب محبّيه ومرّت كأنّها ساعات.

فمع انطلاق المباراة النهائية في البطولة، وتوجُّه الأنظار إلى المنافسة التي وضعتْ صلاح في مواجهة النجم الأفضل في العالم في السنوات الأخيرة "كريستيانو رونالدو"، بل ورجّحت كفّته نظراً إلى تدنّي مستوى "الدون" في الموسم الأخير، فُجِعَ محبّو "الريدز" وصلاح عندما رأوهُ مرتمياً على الأرض غير قادرٍ على استكمال اللقاء، بعد تدخّلٍ قاسٍ من قائد الملكي "سيرجيو راموس".

هي لحظةٌ بكى فيها صلاح وأبكى معه نحو 100 مليون مصري، إضافةً لملايين الجماهير العربية التي شعرت أنّ حلمها برؤية نجمٍ عربي يسطع في سماء الكرة العالمية عادَ ليكون شبه مستحيل، فصبّت كلّ غضبها على "راموس" الّذي لا زال حتى اليوم يُشتَم آلاف المرات في اليوم، في معظم البلاد العربية، وعلى جميع مواقع التواصل الاجتماعي.

خرج صلاح من أرض الملعب في الدقيقة 30، ففقد اللقاء رونَقَه وتحوّل اهتمام المتابعين عن اللّقاء ليشغلهم حالُ صلاح ومدى خطورة اصابته. وبالتأكيد كان السؤال الأبرز الذي يدور في بال كلّ عربي ومشجّع لليفربول: هل سيتمكّن صلاح من اللحاق بمونديال روسيا؟!



راموس "عدوّ المصريين الأول"!

انتفضت الجماهير المصرية والعربية مهاجمةً صفحات راموس عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، كائِلةً عليه الشتائم والاتهامات بـ"المؤامرة لإيقاف النجم العربي الأفضل".

وكان لافتاً تعليق نجم الكوميديا المصري محمد هنيدي على "منشور الاحتفال" الذي نشره راموس عقب تحقيق فريقه اللّقب الثالث عشر في البطولة الاوروبية، حيث كتب له: "اللهي تتحرق بغاز يجوا يطفوك يلاقوا المياة قاطعة تجري زي المجنون يخبطك اتوبيس سيباحي تقوم تاني وترمي نفسك في البحر تخبطك باخرة سياحية فاخرة .. ياخدوك ويودوك المستشفى يحصل تسرب غاز وتنفجر وكل المرضى يهربوا ماعدى انت".

واختارَ راموس المنبر الذي تعرّض من خلاله لهجومٍ كبير من أجل تقديم ما اعتُبِرَ اعتذاراً لصلاح، إذ غرّد عبر "تويتر" قائلاً: "الكرة تبتسم لك أحيانا، وفي أوقات أخرى تدير لك ظهرها.. أؤكد أننا زملاء، وأتمنى الشفاء العاجل لصلاح فالمستقبل ينتظره".



صلاح يشارك في المونديال ولكن..

بات من شبه المؤكّد أنّ الكابوس الذي حلّ مكانَ الحلم العربي لن يطول، فالفحوصات التي أجراها صلاح بعد يومٍ من المباراة أثبتت إصابته بجزع في أربطة الكتف الأيسر،

ليطمئنَ طبيب المنتخب المصري محبّي "Mo"، كما يحلو لهم تسميته، بأنّ الإصابة لن تبعده عن المشاركة في كأس العالم، إلّا أنّه سيغيب عن لقاء مصر الأول أمام الأوروغواي.

وفي هذا السياق، أوضح أحد أخصائيي إصابات الملاعب تفاصيل حالة النجم المصري، قائلاً: "الكتف يرتبط بعظام الذراع بمجموعة من الأربطة، والرباط هو من يربط العظمتين ببعضهما، فيما ترتبط العضلة بالعظام من خلال ما يعرف بالوتر، وما حدث مع صلاح هو جزع في أربطة مفصل الكتف أي الأربطة التي تربط الكتف بعظمة الذراع، حيث حصل فيها ما سمي "بالملخ" أي تحرك الأربطة من بعضها، وهذه ليست إصابة كبيرة للاعب كرة القدم لكنها إصابة كبيرة للاعب كرة اليد الذي يستخدم كتفه ويده في اللعبة بعكس لاعب كرة القدم".

من جهته، طمأن صَلاح محبّيه، مؤكّداً تفاؤله بخصوص المشاركة في المونديال، فغرّد عبر تويتر: "كانت ليلة قاسية جدًا، لكنني مقاتل. إنّني واثقٌ من تواجدي في روسيا لجعلكم تفتخرون. حبّكم ودعمكم سيعطيني القوة التي أحتاجها".

كما أكّد نادي ليفربول حديثَ طبيب المنتخب المصري، معلناً أنّ صلاح سيغيب عن الملاعب لفترة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع، وأنه بحدٍ أقصى سيغيب عن مباراة مصر وأوروغواي في كأس العالم.



ما هي المباريات التي سيخوضها صلاح؟!

بعدما تأكّد غياب اللاعب الأفضل عربياً عن مباراة مصر الأولى في المونديال، التي ستُقام يوم الجمعة 15 حزيران، باتت الأنظار متّجهة نحو اللقاءَين الآخرَين في دور المجموعات الّلذَين سيشارك فيهما صلاح، واللّذَين سيجمعان مصر مع روسيا المُستضيفة يوم الثلاثاء 19 حزيران، ومع السعودية يوم الاثنين 25 حزيران.

رامي التريكي.

28/05/2018



465070


amjad



الإسم : التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليق :