محليَّة ودوليَّة
عن الزوج الذي يشغّل زوجته!!

استفاقت الدولة منذ يومين من سباتها العميق، "صح النوم" وقررت من دون سابق انذار ان تنظم عمل المولدات الكهربائية، وتضبط الوضع، وتبدأ بتطبيق العدادات لتوحيد سعر مولدات الكهرباء، ومنع الاحتكار وغلاء الأسعار. وكان من المفترض على المواطن أن يقف ويصفق لها ويتباهى أمام "الأجانب" بالدولة القوية لدينا. ولكن للأسف، لن نتمكن من الوصول الى هذه النشوة مع الدولة صاحبة "الانجازات" التي لا تحصى ولا تعدّ في هذا المجال.

ولكن مهلاً، أليست الدولة "المقصرة" هي صاحبة هذه الفكرة؟ وأليست المولدات الكهربائية أصلاً مخالفة للقانون، وممنوع أن تعمل في ظل وجود دولة من أبرز وأولى مهامها تأمين الكهرباء والماء لمواطنيها!. وأكثر، كيف تقدم دولة على تنظيم عمل جهة غير قانونية، وهي تتحدث عن تأمين الكهرباء 24/24 ساعة، أليس هذا نوعاً من التعمية كي لا نقول "الكذب" على المواطنين.

لن نتحدث عن وزارة الطاقة، والوزراء الذين تعاقبوا على مدى السنوات الـ15 الماضية، كي لا نعود بالذاكرة الى ما قبل ذلك، لأننا لا نرغب لا في فتح دفاتر الماضي ولا بفتح أبواب السجون علينا، ولكن سنحاول أن نطرح الأمور كما هي.

نحن اليوم نعمل وباستمرار على استجرار البواخر التركية لتوليد الطاقة، وندفع "ما فتح ورزق" و"من اللحم الحي" على كهرباء "صرنا نحلف بغربتها" في وقت، نرى أن بلداناً قريبة منا، سواء ما زالت في حالة حرب، أو خرجت من أزمة سياسية "طويلة عريضة" باتت تتمتع بالكهرباء 24/24 وتمكنت بسنوات قليلة من انشاء معامل وتوليد الطاقة، ونحن "ناطرين فرج الله ورحمتو". ألم نلاحظ أنه حان الوقت لانشاء معامل توليد الكهرباء؟ ألم يحن الوقت لاستبدال مناقصات البواخر، والصفقات والسمسرات، بمناقصات انشاء معامل للطاقة، اسرقوا منها كما شئتم، واعطونا كهرباء، و"صحتين على قلبكن".

تردد منذ فترة أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وقبلها الفرنسيون، اقترحوا على لبنان العمل على انشاء معامل لتوليد الطاقة الكهربائية تتمكن من تأمين الكهرباء لجميع اللبنانيين. ولكن الدولة العلية وبحسب ما تردد أيضاً، رفضت هذا الأمر، طبعاً "فاطمة غول" أضمن وأسراء وعايشة أفضل، ومزاريب الهدر أكبر.

لا يحاولن أحد باقناع الشعب اللبناني بعد اليوم بعدم وجود صفقة، باتت واضحة ما بين أصحاب المولدات والدولة اللبنانية، وأن كلاً من الطرفين يساعد في اطعام الآخر. وبالتالي العترة تقف عند الشعب المسكين الذي يستعطف صاحب المولد للحصول على "امبير بالزايد" لكي يتمكن من قضاء ليلته الحارة، ولكي ينام أطفاله من دون أن يعكر صفوة براءتهم الحرّ الشديد. وأن هذا المواطن نفسه، غير قادر على الاستغناء عن صاحب المولد الذي بات يخنقه ويشدّ الخناق عليه ويمتص دمه وتعبه في فاتورة مولد لا ترحم.

وفي الختام، لفتني تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي شبّه وضع الدولة مع المولدات الكهربائية، بالزوج الذي يدفع زوجته الى ممارسة الحرام، ويشترط عليها مع من تمارسه... إنه وضع محزن للغاية والى حين انجلاء الوضع... تصبحون على وطن.

نايلة المصري

10/08/2018



471759


amjad



الإسم : التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليق :