محليَّة ودوليَّة
هذه قصّة "أنفاق حزب الله": فهل تشنّ إسرائيل حربًا على لبنان تهربًا من فساد نتنياهو؟

فيما يتلهى الداخل اللبناني بحروب جاهلية" لم تخلُ من تسجيل "انتصارات" على الدولة وسلطاتها الشرعية، برعاية الفريق الممانع والمقاوم والهازم لإسرائيل وجيشها "الأسطوري"، يتحرك العدو الإسرائيلي حدوديًّا زاعمًا إكتشافه أنفاقًا لحزب الله، متربصًا شرًا بلبنان، ومغتنمًا واحدة من لحظات جلد الذات اللبنانية، وما أكثرها، ليعلن في توقيت خبيث بدأَ عملية "درع الشمال" بالتسمية الإسرائيلية لتدمير "أنفاق حزب الله" بغياب أيّ دليل يثبت إدعاءاته.




قراءتان لخلفيات "درع الشمال"، تتأرجحان ما بين تغليب حسابات الداخل، ومحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرف الأنظار عن اتهامات الفساد التي تلاحقه من جهة، وتحضير الأرضية المناسبة للقيام بعمل عسكري كبير ضدّ لبنان من بوابة الأنفاق من جهة ثانية. فهل نحن بصدد عدوان إسرائيلي على لبنان؟

لا يقرأ الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب هذا التطور الأمني الخطير على الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي بمعزل عن مجريات المشهد السوري، الذي يجمع كلّاً من إسرائيل وإيران وروسيا. ويشير ملاعب في حديث لـ "لبنان 24" إلى أنّ مسرح الساحة السورية مُنع عن الإسرائيلي بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية على ساحل اللاذقية، ويبدو أن هناك اتفاقًا جديدًا بين الروس والإسرائيليين لمراقبة تطور الوضع العسكري للقوى المحسوبة على إيران في سوريا، كما لا يبدو أنّ الروس منزعجون من ضرب هذه القوى التي تهدّد الأمن القومي الإسرائيلي. وهذا التفاهم الروسي الإسرائيلي من شأنه أن يقلّص مساحة سيطرة الإيرانيين في الميدان السوري، ويعزز من سيطرة الروس على الأوضاع هناك".

ويضيف ملاعب: "ضمن هذا السياق تولي اسرائيل جبهة الجولان وجبهة الجنوب السوري أهميّة تفوق اهتمامها بالجنوب اللبناني، حيث تبدو اسرائيل مرتاحة لدور قوات اليونيفل".

ويرجّح ملاعب بتحليله خلفيات "درع الشمال" العامل الداخلي الإسرائيلي للتغطية على اتهامات الفساد التي تلاحق نتنياهو واستقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ويخلص إلى استبعاد قيام اسرائيل بشنّ حرب على لبنان "عمليًا لا أُعطي مجريات الحدود درجة كبيرة من الخطورة، وباعتقادي ما حصل يخدم من حيث توقيته الداخل الإسرائيلي، الذي يشكّك بقيادة نتنياهو بعد استقالة ليبرمان، وإثارة هذا العامل الأمني تنطلق من حاجته إلى تعويم نفسه عبر القول إنّه يقوم بحماية الكيان الاسرائيلي مستخدمًا فزّاعة حزب الله. ولا زلت أعتبر أنّ روسيا تسمح لإسرائيل بالتصرف على الساحة السورية والقضاء على كلّ ما يهدّد أمنها من أسلحة حديثة تُرسل إلى حزب الله، وبالتالي طالما هي قادرة على استهداف مخازن الذخائر والصورايخ التي تُرسل إلى بيروت عبر دمشق، والقضاء عليها في سوريا، فلن تورط نفسها في الداخل اللبناني، الذي لا زال يحظى بغطاء دولي لحماية استقراره، وأكبر دليل على ذلك الإبقاء على المساعدات العسكرية الممنوحة للجيش اللبناني وللقوى الأمنية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، واعتبار أنّ الأمن في لبنان خطّ أحمر".

اسرائيل أرفقت زعمها بوجود أنفاق بتحميل الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني المسؤولية، فضلًا عن محاولتها إحراج حزب الله أمام الرأي العام اللبناني كعامل مهدّد للإستقرار، وبرأي ملاعب "هذه السياسة الإسرائيلية ليست بجديدة".

وهل نالت العملية الإسرائيلية الضوء الأخضر الأميركي، يقول ملاعب: "عودتنا أميركا أن تقف إلى جانب اسرائيل وهي معتدية، فكيف الحال في ظلّ الزعم عن وجود أنفاق للحزب تصل حدودها".

وبشأن حقيقة هذه الأنفاق، فقصتها مستبعدة ذلك أن "طبيعة المنطقة جبلية، وتختلف عن غزّة كونها ليست سهلية ورملية". الرواية الإسرائيلية يضعها ملاعب في إطار التهويل، فـ "صحيح أنّ المقاومة استفادت من كوريا بحفر مخازن داخل البساتين الساحلية، وحفر أنفاق ليست طويلة المدى لتخبّىء الآليات والصواريخ، ولكن جغرافية المنطقة لا تسمح بحفر أنفاق كالتي زعمت اسرائيل وجودها " .

حتى كتابة هذه السطور، التزم "حزب الله" دور المراقب، وعلى رغم استبعاد سيناريو الحرب، هناك تخوف من أيّ تطورات قد تخرج المشهدية عن السيطرة، لا سيّما في ظلّ الأصوات العسكرية لجنرالات إسرائيلية تطالب بإضعاف قدرات حزب الله، وبظلّ وجود شخصية كدونالد ترامب على رأس السلطة في الولايات المتحدة.

المصدر: لبنان 24
نوال الاشقر

06/12/2018



488605


amjad



الإسم : التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليق :